أبو علي سينا
العبارة 101
الشفاء ( المنطق )
فيجب علينا نحن أن نتأمل هذه الأشياء بالإنصاف ، ونقول فيها ما يوجبه الحق . فنقول : أما إذا تجوز في الحمل وتوسع فيه فقد يعرض جميع ما قالوا ، وبإغفال « 1 » معرفة ما قالوا يعرض غلط شديد . وذلك لأن الناس قد اعتادوا ألفاظا يقولونها وفيها مجاز قولا كالحقيقة « 2 » . ففي مثل تلك الألفاظ إذا أوجب أن كل ما يحمل في العادة تفاريق يجب أن تصدق « 3 » جملة ، أو ما يحمل في العادة جملة فيجب أن تصدق تفاريق عرض ما قالوا . والمعلم الأول إنما لحظ في ابتداء التعليم هذا « 4 » الغرض ، ولم يلحظ التحقيق ، إذ « 5 » كان المبتدئ يشق « 6 » عليه الوقوف على ذلك حتى يميز العادة المجازية فيه عن الحقيقة المحضة . « 7 » ومع ذلك فيغلطه إهمال ظاهر الحال فيه ، فحذر « 8 » من ذلك ومن « 9 » مذهب العادة فيه ، وأما إن لم يشتغل بالعادة والتفت إلى الأعراض وإلى المفهومات اللفظية بالحقيقة ، لم يلزم شئ من جميع ما قالوه غير الواحد الذي هو في « 10 » التكرير والهذيان . فأما أمثلة الطبيب « 11 » والفاره والبصير فالحق يوجب أن هذا يصدق فرادى ومجتمعة ، وذلك لأنه حين « 12 » حمل على زيد الفاره لم يحمل عليه الفاره كيف اتفق ، بل حمل عليه الفاره على أنه فاره في شئ محصل لما كان فارها في الخياطة ، وحين حمل البصير عليه أيضا فلم يحمل عليه البصير « 13 » كيف اتفق بل على أنه بصير بالعين . وإذا كان كذلك ، فإذا جمعت المحمولين وعنيت عند الجمع ما عنيت في التفريق لم يعرض كذب ، فإن زيدا طبيب فاره في الخياطة وطبيب بصير بالعين « 14 » وليس طبيبا فارها في الطب ، فلم تكن أردت عند التفريق بالفاره الفاره في الطب « 15 » ولا بالبصير البصير « 16 » في الطب . فإن قال قائل : إنه إنما حمل عليه الفاره بلا شرط
--> ( 1 ) وبإغفال : وما غناك ه . ( 2 ) كالحقيقة : بالحقيقة عا . ( 3 ) تصدق : + تفاريق ع . ( 4 ) هذا : ساقطة من س ( 5 ) إذ : ساقطة من عا . ( 6 ) يشق : يشتق ه ( 7 ) المحضة : المخلصة د ، س ، سا ، عا ، م . ( 8 ) فحذر : ويحذر د ، س ، سا ، م ؛ ساقطة من عا ( 9 ) ومن : من د ، س ، سا ، عا ، م ، ن ، ه ، ى ؛ + يذهب ى . ( 10 ) في : ساقطة من ع ( 11 ) الطبيب : الطب ى . ( 12 ) حين : ساقطة من ع . ( 13 ) البصير ( الثانية ) : البصر ع . ( 14 ) فيجب . . بصير بالعين : ساقطة من س . ( 15 ) في الطب : بالطب ع ( 16 ) البصير : للبصير عا .